ابن ميثم البحراني
75
شرح نهج البلاغة
جعلت طعمة لعمرو بن العاص ، وعلم عليه السّلام أنّها لا تتحفّظ إلَّا بالأشتر فكتب له العهد الَّذي يأتي ذكره ووجّهه إليها فبلغه أنّ محمّدا تألَّم من ذلك . ثمّ إنّ الأشتر مات قبل وصوله إليها فكتب عليه السّلام إلى محمّد هذا الكتاب ، وهو يؤذن بإقراره على عمله واسترضائه ، وتعريفه وجه عذره في تولية الأشتر لعمله ، وأنّه لم يكن ذلك لموجدة عليه ولا تقصير منه . والموجدة ما يجده الإنسان من الغضب والتألَّم عنه . والتسريح : الإرسال . وأصحر له : أي أخرج له إلى الصحراء . والبصيرة هنا : الحجّة والهدى في الدين . وحاصل الفصل أمور : الأوّل : فقد بلغني . إلى قوله : عملك كالاعتراف له بما يشبه الإساءة في حقّه ليرتّب عليه ما يشبه الاعتذار إليه . الثاني : قوله : وإنّي لم أفعل ذلك . إلى قوله : ناقما . أخذ فيما يشبه العذر فنفى عنه التقصير والاستبطاء في الجهاد ونحوه ممّا عساه يتوهّمه سببا لعزله . ثمّ وعده على تقدير تمام عزله بولاية أمر هو أسهل عليه كلفة وأحبّ إليه ولاية تسكينا لقلبه عن مصر بالترغيب فيما هو خير منها . ثمّ أشار إلى وجه بعثه الأشتر في معرض ذلك الثناء عليه بما استجمعه من الخصال الحميدة المذكورة ، وهى كونه لإمامه ناصحا ، وعلى عدوّه شديدا ناقما : أي منكرا ومغيرا ، ومحمّد وإن كان له الأمر في الأوّل إلَّا أنّه في الثاني ضعيف . الثالث : قوله : فرحمه اللَّه . إلى قوله : الثواب له . إعلام بأنّه مات وهو عنه راض لأن لا يظهر به شماتته . الرابع : قوله : فأصحر . إلى آخره أمر له بالاستعداد للعدوّ ، وأمره بالإصحار لإشعاره بالقوّة دون الاستتار في المدينة المشعر بالضعف ، وأن يمضى في محاربته على حجّته في الحقّ واستبصاره فيه ، وكنّى وصف التشمير عن الاستعداد للحرب ، وأن يدعو إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالَّتي هي أحسن ، وأن يكثر الاستعانة باللَّه فإنّ الرغبة إليه ، والاستعانة به تعدّ لإفاضة النصر وكفايته ما